الشيخ محمد النهاوندي

586

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وترتكبون الْفاحِشَةَ والفعلة الشنيعة في الغاية وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ فحشه وشدّة قبحه ، وتعلمون غاية شناعته ؟ ! ومن الواضح أنّ ارتكاب القبيح من العالم بقبحه أقبح ، أو تبصرون عمله فيما بينكم ، وتعلنون به بلا تخفّ وتستّر ، أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم من العذاب . ثمّ بيّن الفاحشة بقوله : أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ في أدبارهم لتقضوا شَهْوَةً حيوانية مِنْ دُونِ النِّساءِ ومتجاوزين عنهنّ مع كونهنّ محالّ الشهوة بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ سوء عاقبة عملكم ، أو كالذين تجهلون قباحة هذا العمل ، لكونكم غير عاملين بعلمكم ، أو قوم سفهاء لا تميّزون بين حسن الفعل وقبحه . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 56 إلى 58 ] فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) ثمّ بيّن سبحانه غاية جهلهم بقوله : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ له بعد إبلاغه في نصحهم شيء إِلَّا أَنْ قالُوا : يا قوم أَخْرِجُوا لوطا و آلَ لُوطٍ ومن تبعه مِنْ قَرْيَتِكُمْ وبلدكم ، وهي بلدة سدوم إِنَّهُمْ أُناسٌ وجماعة يَتَطَهَّرُونَ بأنفسهم من دنس الفحش باعتقادهم ، ويتنزّهون عن فعلنا القبيح . عن ابن عباس : أنّه [ على ] طريق الاستهزاء بلوط « 1 » . فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ وأقاربه من العذاب بأمرهم بالخروج من القرية وقت نزوله إِلَّا امْرَأَتَهُ وزوجته الكافرة المسمّاة بواهلة على ما قيل « 2 » ، فانّا قَدَّرْناها وقضينا كونها مِنَ الْغابِرِينَ والباقين في البلدة ، أو في العذاب مع القوم وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ بعد خروج لوط وأهله من بينهم وقلب قريتهم ، أو على من كان منهم في الأسفار مَطَراً عجيبا غير الأمطار المعتادة فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ والكفّار المتوعّدين بالعذاب ؛ لأنّه كان من حجارة من سجّيل ، وهو أفضع العذاب ، كما أنّ اللّواط أفحش الفواحش . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 59 إلى 60 ] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 )

--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 6 : 292 ، تفسير روح البيان 6 : 359 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 359 .